فصل: الخطاف والزرزور

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأخبار ***


طبائع الإنسان

طبائع الإنسان من التوراة حدّثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه أنه وجد في التوراة‏:‏ إني حين خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلتهم وراثة في ولده تنمي في أجسادهم وينمون عليهم إلى يوم القيامة‏:‏ رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك لأني خلقته من تراب وماء ثم جعلت فيه نفسًا وروحًا، فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح، ثم خلقت الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع الخلق الآخر وهي ملاك الجسد بإذني وقوامه، لا يقوم الجسد إلا بهن ولا تقوم واحدة إلا بهن، المرة الصفراء والمرة السوداء والدم والبلغم، ثم أسكنت بعض هذه الخلق في بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ومسكن الرطوبة في الدم ومسكن البرودة في البلغم ومسكن الحرارة في المرة الصفراء، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع فكانت كل واحدة منهن ربعًا لا يزيد ولا ينقص كملت صحته واعتدل بنيانه، وإن زادت واحدة منهن غلبتهن وقهرنهن ومالت بهن ودخل على أخواتها السقم من ناحيتهم بقدر ما زادت، وإذا كانت ناقصة تقل عنهن ملن بها وعلونها وأدخلن عليها السقم من نواحيهن لقلتها عنهن حتى تضعف عن طاقتهم وتعجز عن مقاومتهن‏.‏

لوهب في مثل ذلك المعنى قال وهب‏:‏ وجعل عقله في دماغه وشرهه في كليته، وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه، ورعبه في رئته، وضحكه في طحاله، وحزنه وفرحه في وجهه، وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلًا‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حدّثني زيد بن أخزم قال‏:‏ حدّثنا بشر بن عمر عن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب‏"‏‏.‏

لبعض الحكماء في التخنث وقالت الحكماء‏:‏ الخنث يعتري الأعراب والأكراد والزنج والمجانين وكل صنف إلا الخصيان فإنه لا يكون خصي مخنث‏.‏

وقالوا‏.‏ كل ذي ريح منتنة وذفر كالتيس وما أشبهه، إذا خصي نقص نتنه وذهب صنانه غير الإنسان فإن نتنه يشتد وصنانه يحد وعرقه يخبث وريحه‏.‏ وكل شيء من الحيوان يخص فإن عظمه يدق، فإذا دق عظمه استرخى لحمه وتبرأ من لحمه خلا الإنسان فإنه إذا خصي طال عظمه وعرض‏.‏

وقالوا‏.‏ الخصي والمرأة لا يصلعان، والخصي تطول قدمه وتعظم‏.‏

وبلغني أنه كان لمحمد بن الجهم برذون رقيق الحافر فخصاه فجاد حافره، اعتبر ذلك بالإنسان إذا خصي عظمت رجله‏.‏

في طبائع الخصي قالوا‏:‏ والخصي يشتد وقع رجله لأن معاقد عصبه تسترخي، ويعتريه الاعوجاج والفدع في أصابعه، وتسرع دمعته، ويتخدد جلده، ويسرع غضبه ورضاه، ويضيق صدره عن كتمان السر‏.‏ ويزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع، قالوا‏:‏ وتلك علة طول عمر البغل‏.‏

وقالوا‏:‏ علة قصر عمر العصفور كثرة سفاده‏.‏

قالوا‏:‏ وشأن الغريق إذا كان رجلًا ثم ظهر على الماء أن يظهر على قفاه، وإن كان امرأة أن تظهر على وجهها‏.‏ والرجل إذا ضربت عنقه سقط على وجهه ثم يقلبه ذكره إذا انتفخ‏.‏

قالوا‏:‏ وفي الغلمان من لا يحتلم أبدًا، وفي النساء من لا تحيض أبدًا، وذلك عيب‏.‏ وفي الناس من لا يسقط ثغره ولا يستبدل منه، منهم عبد الصمد بن عليّ ذكروا أنه دخل قبره برواضعه‏.‏ والضب لا تسقط له سن‏.‏ وكذلك الخنزير لا يلقي شيئًا من أسنانه‏.‏ ولذلك تقول العرب في مثل لهم‏:‏ ‏"‏لا آتيك سن الحسل‏"‏يريدون لا آتيك أبدًا‏.‏

وتقول الأطباء‏:‏ إنه ليس شيء من الحيوان يستطيع أن ينظر إلى أديم السماء إلا الإنسان، وذلك لكرامته على الله‏.‏

ويقول بعضهم‏:‏ إن الجنين يغتذي دم الحيض يسيل إليه من السرة بغذائه؛ وقالوا‏.‏ لذلك لا تحيض الحوامل‏.‏ وقد رأينا من الحوامل من تحيض‏.‏ والعرب تقول‏.‏ حملت فلانة سهوًا، إذا حاضت على الحمل‏.‏

للهذلي يمدح رجلًا قال الهذلي يمدح رجلًا‏:‏

ومبرئ من كل غير حيضة *** ورضاع مغيلة وداء معضل

فأعلمك أنها لم تر عليه دم حيض في حملهم، ودل على أنه قد يكون‏.‏

قالوا‏:‏ فإذا خرج الجنين من الرحم دفعت الطبيعة ذلك الدم الذي كان يغتذيه إلى الثديين، وهما عضوان ناهدان، عصبيان، فغيراه وجعلاه لبنًا‏.‏ يقول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم خالصًا سائغًا للشاربين‏}‏‏.‏

قالوا‏:‏ والإنسان يعيش حيث تحيا النار ويتلف حيث لا تبقى النار‏.‏ وأصحاب المعادن والحفائر إذا هاجموا على نفق في بطن الأرض أو مغارة قدموا شمعة في طرف قناة فإن ثبتت النار وعاشت دخلوا في طلب ما يريدون وإلا أمسكوا‏.‏

تشاؤم العرب ببكر ولد الرجل إذا كان ذكرًا والعرب تتشاءم ببكر ولد الرجل إذا كان ذكرًا‏.‏ وكان قيس بن زهير أزرق بكرًا بين بكرين‏.‏

لعبد الله بن الحارث عن بكر البكرين حدّثني محمد بن عائشة عن حماد عن قتادة عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال‏:‏ بكر البكرين شيطان مخلد لا يموت إلى يوم القيامة؛ يعني من الشياطين‏.‏

قالوا‏:‏ وابن المذكرة من النساء والمؤنث من الرجال أخبث ما يكون، لأنه يأخذ بأخبث خصال أبيه وخصال أمه‏.‏

شعر لعمرو بن معد يكرب قال عمرو بن معد يكرب‏:‏

ألست تصير إذا ما نسب *** ت بين المغارة والأحمق

لبعض الحكماء وقال بعض الحكماء‏.‏ كل امرأة أو دابة تبطئ عن الحبل، إذا واقعها الفحل في الأيام التي يجري الماء في العود فإنهم تحمل بإذن الله‏.‏

لعبيد الله بن الحسن قال عبيد الله بن الحسن‏:‏ إذا أردت أن تذكر المرأة فأغضبها ثم قع عليهم‏.‏

للحارث بن كلدة وقال الحارث بن كلدة‏:‏ إذا أردت أن تحبل المرأة فمشها في عرصة الدار عشرة أشواط فإن رحمها ينزل فلا تكاد تخلف‏.‏

والعرب تقول‏:‏ إن المرأة إذا لقحت في قبل الظهر في أول الشهر عند تبلج الفجر ثم أذكرت جاءت به لا يطاق‏.‏

قال الشاعر وجمع هذه المعاني‏.‏

لقحت في الهلال عن قبل الظه *** ر وقد لاح للصباح بـشـير

ويقولون‏.‏ إذا أكره الرجل المرأة وهي مذعورة ثم أذكرت أنجبت‏.‏

لأبي كبير الهذلي قال أبو كبير الهذلي‏:‏

حملت به في إليك مـزودةٍ *** كرهًا وعقد نطاقها لم يحلل

فأتت به حوش الجنان مبطنًا *** سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل

ومبرئ من كل غبر حيضة *** ورضاع مغيلة وداء معضل

يقول‏:‏ لم تر عليه في حملهم دمًا باقيًا من حيضة ولا حملته وهي ترضع ولا أرضعته وهي حامل؛ فكانت العرب تكره ذلك وتسب به‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم‏"‏وفي حديث آخر‏:‏ ‏"‏إنه ليدرك الفارس فيدعثره‏"‏أي يطرحه‏.‏

حدّثني إسحاق بن راهويه قال‏:‏ أخبرنا يحيى بن آدم عن الحسن قال‏:‏ رأيت جدة ابنة إحدى وعشرين سنة‏.‏

قال‏:‏ وأول أوقات حمل المرأة تسع سنين، وهو أول وقت الوطء‏.‏

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي بنت تسع‏.‏

فيمن حملت أكثر من سنة وقال عبد الله بن صالح‏.‏ حدّثني الليث عن ابن عجلان أن امرأته حملت له مرة وأقامت خمس سنين حاملًا ثم ولدت له، وحملت له مرة أخرى ثلاث سنين ثم ولدت‏.‏

قال الليث‏:‏ وحملت مولاة لعمر بن عبد العزيز ثلاث سنين حتى خافت أن يكون في جوفهم داء ثم ولدت غلامًا‏.‏ قال الليث‏:‏ ورأيت أنا ذلك الغلام وكانت أمه تأتي أهلنا‏.‏

وفي بعض الحديث أن عيسى بن مريم عليه السلام ولدته أمه لثمانية أشهر، ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش‏.‏

وروى زيد بن الحباب عن ابن سنان قال‏:‏ حدّثني ثابت بن جابان العجلي أن الضحاك بن مزاحم ولد وهو ابن ستة عشر شهرًا‏.‏ فأما يزيد بن هم رون فإنه روى عن جويبر أن الضحاك ولد لسنتين‏.‏ وولد شعبة لسنتين‏.‏

لعمر بن الخطاب في تزويج المرأة في غير عشيرتها حدّثنا الرياشيّ أو رجل عنه قال‏:‏ حدّثنا أبو عاصم عن عبد اللّه بن مؤمل عن ابن أبي مليكة أن عمر رحمه الله قال‏:‏ يا بني السائب، إنكم قد أضويتم فانكحوا في النزائع‏.‏

قال‏:‏ وقال الأصمعيّ قال رجل‏:‏ بنات العم أصبر، والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن عجمية‏.‏

للعرب في الزواج من الغرائب والعرب تقول‏:‏ اغتربوا لا تضووا، أي انكحوا في الغرائب فإن القرائب يضوين الأولاد‏.‏

لبعض الشعراء قال الشاعر‏:‏

إن بلالًا لم تشنه أمـه *** لم يتناسب خاله وعمه

وقال آخر‏:‏

تنجبتها للنسل وهـي غـريبة *** فجاءت به كالبدر خرقًا معمما

فلو شاتم الفتيان في الحي ظالمًا *** لما وجدوا غير التكذب مسلما

وكان يقال‏:‏ أنجب النساء الفروك، لأن الرجل يغلبها على الشبه لزهدها في الرجال‏.‏

للأصمعي وحدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ أن المنجبة التي تنزع بولدها إلى أكرم الجدين‏.‏

لحرب بن قطن أبو حاتم عن الأصمعيّ قال‏:‏ حدّثنا حرب بن قطن قال‏:‏ يقال‏.‏ إن الرجل يستفرغ ولد امرأتين، يولد له وهو ابن تسعين سنة‏.‏

لعائشة وقالت عائشة‏:‏ لا تلد امرأة بعد خمسين سنة‏.‏

لبعض الحكماء في الزنج قالت الحكماء‏:‏ الزنج شرار الخلق وأردؤهم تركيبًا لأن بلادهم سخنت فأحرقتهم الأرحام، وكذلك من بردت بلاده فلم تطبخه الأرحام، وإنما فضل أهل بابل لعلة الاعتدال‏.‏

قالوا‏:‏ والشمس شيطت شعورهم فقبضتها، والشعر إذا أدنيته إلى النار تجعد، فإن زدته تفلفل، فإن زدته احترق‏.‏

وقالوا‏.‏ أطيب الأمم أفواهًا لزنج وإن لم تستن، وكل إنسان رطب الفم كثير الريق فهو طيب الفم؛ وخلوف فم الصائم يكون لخثورة الريق؛ وكذلك الخلوف في آخر الليل‏.‏

ولبعض الحكماء أيضًا في وقوع الحيوان والإنسان في الماء وقالت الحكماء‏:‏ كل الحيوان إذا ألقي في الماء سبح إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر، فإن هذه تغرق ولا تسبح إلا أن يتعلم الإنسان السباحة‏.‏

إذا ضربت عنق الرجل قالوا‏:‏ والرجل إذا ضربت عنقه فألقي في الماء قام في وسط الماء وانتصب ولم يلزم القعر جاريًا كان الماء أو ساكنًا، حتى إذا جيف انقلب وظهر بدنه كله مستلقيًا إلا المرأة فإنها تظهر منكبة على وجهها‏.‏

من قطعت يداه وقالوا‏:‏ كل من قطعت يداه لم يجد العدو، وكذلك الطائر إذا قطعت رجلاه لم يجد الطيران‏.‏

قالوا‏:‏ وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرهم يستعمل الحضر إلا أخذ عن يساره ‏!‏لا أن يترك عزمه أو سوم طبيعته‏.‏ ولذلك قالوا‏:‏ فجاءك على وحشيه، وأنحى على شؤمى يديه‏.‏

وقالوا‏:‏ كل ذي عين من ذوات الأربع من السباع والبهائم الوحشية والإنسية فإنما الأشفار لجفنه الأعلى إلا الإنسان فإن الأشفار - نعني الهدب - لجفنيه‏:‏ الأعلى والأسفل‏.‏

قالوا‏:‏ ليس في الأرض إنسان إلا وهو يطرب من صوت نفسه ويعتريه الغلط في شعره وولده‏.‏

قال الطائي‏:‏

ويسيء بالإحسان ظنًا لا كمن *** هو بابنه وبشعره مفـتـود

في جلد الإنسان والأنعام وقالوا‏:‏ كل ذي جلد فإن جلده ينسلخ إلا جلد الإنسان؛ فإنه لا ينسلخ كما تنسلخ جلود الأنعام ولكن اللحم يتبعه‏.‏

لجندب بن شعيب في أن ألبان النساء تغير وجه المولود حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن ابن أبي طرفة الهذلي عن جندب بن شعيب قال‏.‏ إذا رأيت المولود قبل أن يغتذي من لبن أمه فعلى وجهه مصباح من البيان؛ يريد أن ألبان النساء تغيره؛ ولذلك قولهم‏:‏ اللبن يشتبه عليه؛ يراد أنه ينزع بالمولود في شبه الظئر‏.‏

لبعض الشعراء قال الشاعر‏:‏

لم أرضع الدهر إلا ثدي واحـدة *** لواضح الوجه يحمي ساحة الدار

بين عمر بن الخطاب وعليّ رضي الله عنهما في امرأة ولدت لستة أشهر

وحدّثني الزيادي قال‏.‏ حدّثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن أن عمر أتي بامرأة ولدت لستة أشهر فهم بها؛ فقال له عليّ‏:‏ قد يكون هذا، قال اللّه عز وجل‏:‏ ‏{‏وحمله وفصالة ثلاثون شهرًا‏}‏، وقال‏:‏ ‏{‏والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين‏}‏‏.‏

بين عمر وقائفين سألهما عن غلام أبو حاتم عن الأصمعيّ قال‏:‏ اختصم رجلان في غلام هما يدعيه؛ فسأل عمر أمه؛ فقالت‏:‏ غشيني أحدهما ثم هرقت دمًا، ثم غشيني الآخر، فدعا عمر قائفين فسألهما؛ فقال أحدهما‏:‏ أعلن أم أسر‏؟‏ قال‏:‏ أسر‏.‏ قال‏:‏ اشتركا فيه‏.‏ فضربه عمر حتى اضطجع ثم سأل الآخر؛ فقال مثل قوله؛ فقال‏.‏ ما كنت أرى أن مثل هذا يكون‏.‏ وقد علمت أن الكلبة يسفدهم الكلاب فتؤدي إلى كل فحل نجله‏.‏ وركب الناس في أرجلهم وركب ذوات الأربع في أيديها، وكل طائر كفه في رجليه‏.‏

ما نقص خلقه من الحيوان

لأبي عبيدة في معنى هذا العنوان حدّثني أبو حاتم عن أبي عبيد ة قال‏:‏ الفرس لا طحال له، والبعير لا مرارة له، والظليم لا مخ لعظمه‏.‏ قال زهير‏:‏

كأن الرحل منهم فوق صعلٍ *** من الظلمان جؤجؤه هواء

وكذلك طير الماء وحيتان البحر لا ألسنة لها ولا أدمغة‏.‏ وصفن البعير لا بيضة فيه‏.‏ والسمكة لا رئة لها ولذلك لا تتنفس، وكل ذي رئة يتنفس‏.‏

المشتركات من الحيوان

الراعي بين الورشان والحمامة والبخاتي من الإبل بين العراب والفوالج والحمير الأخدرية من الأخدر وهو فرس كان لأردشير توحش فحمى عاناتٍ من الحمير فضرب فيها، وأعمارها كأعمار الخيل‏.‏ والزرافة بين الناقة من نوق الوحوش وبين البقرة الوحشية وبين الضبعان واسمها اشتركاوبلنك أي بين الجمل والكركند؛ وذلك أن الضبعان ببلاد الحبشة يسفد الناقة فتجيء بولد خلقه بين الناقة والضبع، فإن كان ولد الناقة ذكرًا عرض للمهاة فألقحها زرافة‏.‏ وسميت زرافة لأنها جماعة وهي واحدة كأنهم جمل وبقرة وضبع؛ والزرافة في كلام العرب الجماعة‏.‏

وقال صاحب المنطق‏.‏ الكلاب تسفدهم الذئاب في أرض سلوقية فيكون منها الكلاب السلوقية‏.‏

المتعاديات

بين البوم والغراب عداوة‏.‏ وبين الفأرة والعقرب عداوة‏.‏ وبين الغراب وابن عرس عداوة‏.‏ وبين الحدأة والغداف عداوة‏.‏ وبين العنكبوت وبين العظاءة عداوة‏.‏ وبين الحية وبين ابن عرس عداوة‏.‏ وبين ابن آوى والدجاج عداوة‏.‏ وبين السنور والحمام عداوة‏.‏ وبين البوم وبين جميع الطير عداوة، لأن البومة ردية البصر ذليلة بالنهار فإذا كان الليل لم يقو عليها شيء، والطير تعرف ذلك من حالها فهي بالنهار تضربها وتنتف ريشها، ولحرصهم على ذلك صار الصائد ينصبهم للطير‏.‏ وبين الحمار وبين عصفور الشوك عداوة، ومتى نهق الحمار سقط بيض عصفور الشوك‏.‏ وبين الحمار وبين الغراب عداوة‏.‏ وبين الحية والخنزير عداوة‏.‏ والغراب مصادق للثعلب‏.‏ والثعلب مصادق للحية‏.‏ والجمل يكره قرب الفرس أبدًا ويقاتله‏.‏ وبين الأسد وبين الفيل عداوة‏.‏ ويقال‏:‏ إن الأسد والنمر مختلفان، والأسد والببر متفقان‏.‏

الأمثال المضروبة بالطبائع

يقال‏:‏ فلان‏"‏أسمع من قراد‏"‏؛ والقردان تكون عند الماء فإن قربت الإبل منهم تحركت وانتعشت، فيستدلون بذلك على إقبال الإبل‏.‏ و‏"‏أسمع من فرس و‏"‏أحزم من فرخ العقاب‏"‏، وذلك أنه يكون في عرض الجبل فلا يتحرك فيسقط‏.‏ و‏"‏أحلم من حية و‏"‏أهدى من قطاة وحمامة و‏"‏أخف رأسًا من الذئب و‏"‏أنوم من فهد و‏"‏أظلم من حية وذلك لأنهم تدخل حجرة الحشرات وتخرجها‏.‏ و‏"‏أحذر من غراب‏"‏و‏"‏أصنع من تنوط‏"‏وهو طائر يصنع عشًا مدلى من الشجر‏.‏ و‏"‏أصنع من سرفة‏"‏وهي دويبة تعمل بيتًا من قطع العيدان‏.‏ و‏"‏أسرق من زبابة‏"‏وهي فأرة برية‏.‏ و‏"‏أسرق من كندش‏"‏وهو العقعق؛ ويقال أيضًا‏:‏ ‏"‏أحمق من عقعق‏"‏لأنه من الطير الذي يضيع فراخه‏.‏ و‏"‏أخرق من حمامة‏"‏وذلك لأنها لا تجيد عمل العش فربما وقع البيض فانكسر‏.‏

شعر لعبيد بن الأبرص قال عبيد بن الأبرص‏:‏

عيوا بأمرهم كـمـا *** عيت بيضتها الحمامه

جعلت لهم عودين من *** نشمٍ وآخر من ثمامه

يقول‏:‏ قرنت النشم بالثمام وهو ضعيف فتكسر ووقع البيض فانكسر‏.‏

نصيحة عيسى عليه السلام للحواريين

وفي الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال للحواريين‏:‏ كونوا حلماء كالحيات وبلهًا كالحمام‏.‏ و‏"‏أعق من ضب‏"‏، لأنه يأكل ولده من الجوع و‏"‏أبر من هرة‏"‏وهي تأكل ولدها من شدة محبته‏.‏ و‏"‏أروغ من ثعلب‏"‏، و‏"‏أموق من رخمة‏"‏و‏"‏أزهى من ذباب‏"‏لأنه يقع على أنف الملك وتاجه‏.‏ و‏"‏أصنع من الذبر‏"‏، وهي النحل‏.‏ و‏"‏أسمح من لافظة‏"‏، ويقال‏:‏ هي العنز تسمح بالحلب، ويقال‏:‏ الرحا، لأنهم تلفظ ما تطحنه لا تحبس منه شيئًا‏.‏ و‏"‏أصرد من عين حرباء‏"‏و‏"‏ألح من الخنفساء و‏"‏أخيل من مذالة‏"‏، وهي الأمة تهان وهي تتبختر‏.‏ و‏"‏أحلم من فرخ الطائر و‏"‏أكيس من قشة‏"‏، وهي القردة‏.‏ و‏"‏أجبن من صافر‏"‏، وهو ما صفر من الطير، ويقال هو‏:‏ الصافر بالمرأة للريبة‏.‏ و‏"‏أنم من صبح و‏"‏أبعد من بيض الأنوق‏"‏، والأنوق‏:‏ الرخمة تبيض، في أعالي الجبال والشواهق حيث لا يبلغه سبع ولا طائر‏.‏ و‏"‏أشجع من ليث عفرين‏"‏، قال بعضهم‏:‏ هو الأسد، كأنه قال‏:‏ أشجع من ليث ليوث تعفر من نازعهم وتصره، وقال الأصمعيّ‏.‏ هو دابة مثل الخرباء يتحدى الراكب ويضربه بذنبه‏.‏ و‏"‏أحن من شارف‏"‏، وهي الناقة المسنة‏.‏ و‏"‏أسرع من عدوى الثؤباء و‏"‏أروى من النقاقة‏"‏، وهي الضفادع‏.‏ و‏"‏أزنى من قرد‏"‏، ويقول بعضهم‏:‏ إنه رجل من هذيل كان كثير الزنا‏.‏ و‏"‏أخدع من ضب و‏"‏أشأم من الزرقاء‏"‏وهي ناقة

الأنعام

للنبي صلى الله عليه وسلم حدّثني يزيد بن عمرو عن عبد العزيز الباهلي عن الأسود بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما خلق الله دابة أكرم عليه من النعجة‏"‏وذلك أنه ستر عورتهم ولم يستر عورة غيرهم‏.‏

لإهاب بن عمير وقال‏.‏ حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن إهاب بن عمير قال‏.‏ كان لنا جمل يعرف كشح الحامل من غير أن يشمها‏.‏

لابنة الخس قيل لابنة الخس‏:‏ ما تقولين في مائة من المعز‏؟‏ قالت‏:‏ قنى؛ قيل‏:‏ فمائة من الضأن‏؟‏ قالت‏:‏ غنى؛ قيل‏:‏ فمائة من الإبل‏؟‏ قالت‏:‏ منى‏.‏ والعرب تضرب المثل في الصرد بالمعزى فتقول‏:‏ ‏"‏أصرد من عنز جرباء‏"‏وسأل دغغل عن بني مخزوم، فقال‏:‏ معزى مطيرة، عليها قشعريرة، إلا بني المغيرة؛ فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام‏.‏

للعرب فيما تقول على ألسنة البهائم وقالت العرب فيما تقول على ألسنة البهائم‏:‏ قالت المعزى‏:‏ الاست جهوى، والذنب ألوى؛ والجلد رقاق، والشعر دقاق‏.‏ قالوا‏:‏ والضأن تضع مرة في السنة وتفرد ولا تلتئم، والماعز قد تلد مرتين في السنة، تضع الثلاثة وأكثر وأقل، والنماء والبركة والعدد في الضأن، وكذلك الخنازير تضع الأنثى منهم عشرين خنوصًا ولا نماء فيهم‏.‏ ويقال‏:‏ الجواميس ضأن البقر، والبخت ضأن الإبل، والبراذين ضأن الخيل، والجرذان ضأن الفأر، والدلدل ضأن القنافذ، والنمل ضأن الذر‏.‏ يقول الأطباء في لحم الماعز‏:‏ إنه يورث الهم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويخبل الأولاد ويفسد الدم، ولحم الضأن يضر بمن يصرع من المرة إضرارًا شديدا حتى يصرعهم في غير أوان الصرع‏.‏ وأوان الصرع الأهلة وأنصاف الشهور؛ وهذان الوقتان هما وقت معد البحر وزيادة الماء والدم‏.‏ ولزيادة القمر إلى أن يصير بدرًا أثر في زيادة الدم والدماغ وجميع الرطوبات قال الشاعر‏:‏

كأن القوم عشوا لحم ضـأن *** فهم نعجون قد مالت طلاهم

وفي الماعزة‏:‏ إنهم ترتضع من لخفها، وهي محفلة حتى تأتي على كل ما فيه؛ قال ابن أحمر‏:‏

إني وجدت بني أعيا وجاملهـم *** كالعنز تعطف روقيها فترتضع

وإذا رعت الضائنة والماعزة في قصير نبت لم ينبت ما تأكله الماعزة لأن الضائنة تقرضه بأسنانهم والماعزة تقتلعه وتجذبه فتنثره من أصله‏.‏ وإذا حمل على الماعزة فحملت أنزلت التبن في أول الحمل إلى الضرع، والضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولاد، ولذلك تقول العرب‏"‏رمدت المعزى فرنق رنق‏"‏و‏"‏رمدت الضأن فربق ربق‏"‏وذكور كل شيء أحسن من إناثه إلا التيوس فإنهم أقبح من الصفايا‏.‏ وأصوات الذكور من كل شيء أجهر وأغلظ إلا إناث البقر فإنهم أجهر أصواتًا من ذكورهم‏.‏

لأعرابي في صفة الشاة الحامل قيل لأعرابي‏:‏ بأي شيء تعرف حمل شاتك‏؟‏ قال‏:‏ إذا ورم حياؤها ورجت شعرتها واستفاضت خاصرتها‏.‏

قال الأصمعيّ‏:‏ لبني عقيل ماعزة لا ترد، تجتزئ بالرطب‏.‏

معرفة لون جنين النعجة في كتب الروم وقرأت في كتاب من كتب الروم‏:‏ إن أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة فانظر إلى لسانها فإن الجنين يكون على لونه‏.‏

وقرأت فيه أن الإبل تتحامى أمهاتها وأخواتها فلا تسفدها‏.‏

قالوا‏:‏ وكل ثور أفطس، وكل بعير أعلم وكل ذباب أقرح‏.‏

في إذلال البعير وقالوا‏:‏ البعير إذا صعب وخافه الناس استعانوا عليه حتى يبرك ويعقل ثم يركبه فحل أخر فيذل‏.‏

والعرب تعرف البعير المغد بسقوط الذباب عليه‏.‏ ويقولون‏:‏ بعير مذبوب إذا عرض له داء يدعو الذباب إلى المسقوط عليه‏.‏

لبعض القصاص في فضل الله على البعير وسخطه على التيس وقال بعض القصاص‏:‏ مما فضل الله به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر‏.‏

من مناجاة عزير حدّثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أمية عن وهب بن منبه أنه قال‏:‏ كان في مناجاة عزير‏:‏ اللهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة، ومن الطير الحمامة، ومن النبات الحبلة، ومن البيوت بكة، وإيلياء، ومن إيلياء بيت المقدس‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث أن امرأة أتت النبي عليه السلام فقال‏:‏ يا رسول الله، صلى الله عليك، إني اتخذت غنمًا أبتغي نسلهم ورسلهم وإنهم لا تنمو‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما ألوانهم‏؟‏‏"‏، قالت‏:‏ سود، فقال‏:‏ ‏"‏عفري‏"‏، وبعث إلى الرعيان‏"‏من كانت له غنم سود فليخلطهم بغفر فإن دم عفراء أزكى من دم سوداوين‏"‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏"‏الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت‏.‏ والأبل إذا أدبرت أدبرت وإذا أقبلت أدبرت ولا يأتي نفعهم إلا من جانبهم الأشأم‏"‏‏.‏

والأقط قد يكون من المعزى‏؟‏ قال امرؤ القيس‏:‏

لنا غنم نسوقـهـم غـزاز *** كأن قرون جلتها عـصـي

فتملأ بيتنا أقطًا وسـمـنـًا *** وحسبك من غنى شبع وري

وقالوا‏:‏ شقشقة البعير‏:‏ لهاته يخرجها‏.‏

شعر مخارق بن شهاب في الغنم ومن أحسن ما قيل في الغنم قول مخارق بن شهاب في تيس غنمه‏:‏

وراحت أصيلانا كـأن ضـروعـهـم *** دلاء وفيهم واتـد الـقـرن لـبـلـب

له رعثـات كـالـشـنـوف وغـرة *** شديخ ولـون كـالـوذيلة مـذهــب

وعينا أحم المـقـلـتـين وعـصـمة *** يواصلها دان من الظلـف مـكـنـب

إذا دوحة من مخرف الضال أذبـلـت *** عطاها كمما يعطو ذرى الضال قرهب

أبو الحور والغر اللـواتـي كـأنـهـا *** من الحسن في الأعناق جزع مثـقـب

ترى ضيفها فيهـا يبـيت بـغـبـطة *** وضيف ابن قـيس جـائع يتـحـوب

فوفد ابن قيس هذا على الثعبان فقال‏:‏ كيف المخارق فيكم‏؟‏ قال‏:‏ سيد كريم من رجل يمدح تيسه ويهجو ابن عمه‏.‏

للعجاج يصف شاة قال العجاج في وصف شاة‏:‏ حمراء المقدم شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافرًا، وإذا أدبرت حسبتها ناثرًا‏.‏ أي كأنهم تعطس، يريد من أي أقطارهم رأيتهم وجدتهم مشرقة‏.‏

لأعرابي يهزأ بصاحبه قال الأصمعي‏:‏ قال أعرابي يهزأ بصاحبه‏:‏ اشتر لي شاة فقماء كأنها تضحك، مندلقة خاصرتاها، لها ضرع أرقط كأنه جيب؛ قال‏:‏ فكيف العطل‏؟‏ قال‏:‏ أنى لهذه عطل؛ العطل‏:‏ العنق‏.‏ يقول‏.‏ من سمنها يحسب أنه لا عنق لها‏.‏

مما تقوله العرب على ألسنة البهائم ومما تقوله العرب على ألسنة البهائم‏.‏ قالت الضائنة‏:‏ أوتد رخالًا وأجز جفالًا وأحلب كثبًا ثقالا ولم تر مثلي مالًا حفالًا‏.‏ تقول‏:‏ أجز مرة وذلك أن الضائنة إذا جزت لم يسقط من صوفهم شيء إلى الأرض حتى يؤتى عليه؛ والكثب جمع كغبة وهي الدفعة من اللبن، تقول‏:‏ أحلب دفعًا ثقالا من اللبن، وذلك لأن لبنهم أدسم وأخثر من لبن المعز فهو أثقل‏.‏

السباع وما شاكلها

في طيب الأفواه يقال‏.‏ إنه ليس شيء من السباع أطيب أفواهم من الكلاب، ولا في الوحوش أطيب أفواهًا من الظباء‏.‏

ويقال‏.‏ ليس شيء أشد بخرًا من أسد وصقر، ولا في السباع أسبح من كلب‏.‏ وليس في الأرض فحل من جميع أجناس الحيوان لذكره حجم ظاهر إلا الإنسان والكلب‏.‏ والأسد لا يأكل الحار ولا يدنو من النار ولا يأكل الحامض وكذلك أكثر السباع‏.‏

للروم وتقول الروم‏:‏ إن الأسد يذعر بصوت الديك ولا يدنو من المرأة الطامث‏.‏ والأسد إذا بال شغر كما يشغر الكلب؛ وهو قليل الشرب للماء، ونجوه يشبه نجو الكلب، ودواء عضته دواء عضة الكلب الكلب‏.‏

الحيوانات التي تضيء عيونهم في الليل وقالوا‏:‏ العيون التي تضيء بالليل عيون الأسد والنمور والسنانير والأفاعي‏.‏

والعرب تقو ل هو‏"‏أحمق من جهيزة‏"‏، وهي الذئبة لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع‏.‏

ويقولون‏:‏ الضبع إذا صيدت أو قتلت عال الذئب أولادهم وأتاهم باللحم؛ قال الكميت‏:‏

كما خامرت في بيتها أم عامـر *** لدى الحبل حتى عال أوس عيالها

أوس‏:‏ الذئب‏.‏

وقالوا‏.‏ ثلاثة من الحيوان ترجع في قيئها‏:‏ الأسد والكلب والسنور، ويقال‏:‏ الضب أيضًا‏.‏ أمراض الكلاب وأمراض الكلاب ثلاثة‏:‏ الكلب وهو جنون، والذبحة والنقرس‏.‏

فوائد دماء الملوك وشعر للفرزدق والعرب تقول‏:‏ دماء الملوك شفاء من عضة الكلب الكلب والجنون والخبل؛ قال الفرزدق‏:‏

من الدارميين الذين دماؤهـم *** شفاء من الداء المجنة والخبل

للخيل بن أحمد في دواء عضة الكلب وبلغني عن الخليل بن أحمد أنه قال‏:‏ دواء عضة الكلب الكلب الذراريح والعدس والشراب العتيق يصنع؛ وقد ذكر كيف صنعته وكم يشرب منه وكيف تتعالج به، والكلب الكلب إذا عض إنسانًا فربما أحاله نباحًا مثله ثم أحبله وألقحه بأجر صغار تراهم علقًا في صور ا لكلاب‏.‏

مداواة المحل بن الأسود عتيبة بن مرداس من داء الكلب وشعر لابن فسوة في ذلك قال أبو اليقظان‏:‏ كان الأسود بن أوس بن الحمرة أتى النجاشي فعلمه دواء الكلب، فهو في ولده إلى اليوم‏.‏ فمن ولده المحل، وقد داوى المحل عتيبة بن مرداس فأخرج منه مثل جراء الكلاب علقًا، قال ابن فسوة حين برأ‏:‏

ولولا دواء لابن المحل وعلمـه *** هررت إذا ما الناس هر كليبها

وأخرج بعد اللّـه أولاد زارع *** مولعة أكتافهم وجـنـوبـهـا

الكليب‏:‏ جمع كلب على غير قياس مثل عبد وعبيد‏.‏

شعر لامرأة رجل من بني العنبر عضه كلب كلب وعض رجلًا من بني العنبر كلب كلب فبال علقًا في صور الكلاب، فقالت امرأته‏:‏

أبالك أدراصًا وأولاد زارع *** لعمري نهية المتعـجـب

ويزعمون أنه يطلب الماء أشد طالب، فإذا أتوه به صاح عند معاينته‏:‏ لا أريد لا أريد، أو شيئًا في معنى ذلك‏.‏

قالوا‏.‏ وتمام حمل الكلبة ستون يومًا، فإن وضعت في أقل من ذلك لم تكد أولادها تعيش‏.‏ وإناث الكلاب تحيض في كل سبعة أيام وعلامة ذلك أن يرم ثفر‏"‏الكلبة ولا تريد السفاد في ذلك الوقت‏.‏ وذكور السلوقية تعيش عشرين سنة، والإناث تعيش اثنتي عشرة سنة‏.‏ وليس يلقي الكلب شيئًا من أسنانه سوى النابين‏.‏

علامة سرعة الكلب قالوا‏.‏ وعلامة سرعة الكلب أن يطول ما بين يديه ورجليه ويكون قصير الظهر‏.‏

وصف الكلب ويوصف الكلب بصغر الرأس وطول العنق وغلظها وإفراط الغضف وزرق العينين وعظم المقلتين وطول الخطم مع اللطافة وسعة الشدقين ونتوء الحدقة ونتوء الجبهة وعرضها، وأن يكون الشعر الذي تحت حنكه طاقة ويكون غليظًا، وكذلك شعر خديه، ويكون قصير اليدين طويل الرجلين عريض الظهر طويل الصدر، في ركبته انحناء‏.‏ ويكره للذكور طول الأذناب قالوا‏:‏ وإذا هرم الكلب أطعم السمن مرارًا فإنه يعود كالشاب، وإذا حفى دهنت أسته وأجم ومسح على يديه ورجليه القطران‏.‏ وإذا بلغ أن يشغر فقد بلغ الإلقاح‏.‏ والكلب من الحيوان إلذي يحتلم‏.‏

قالوا في الكلبة‏:‏ إنه يسفدهم كلب أسود وكلب أبيض وكلب أصفر فتؤدي إلى كل سافد شكله وشبهه‏.‏

ما جاء في الكلب من الأمثال قعد جماعة من أصحابنا يعدون ما جاء في الكلب من الأمثال فحفظت منه‏:‏ ‏"‏ألأم من كلب على عرق‏"‏، و‏"‏أجع كلبك يتبعك‏"‏، و‏"‏نعيم كلب في بؤس أهله‏"‏، و‏"‏أسمن كلبك يأكلك‏"‏و‏"‏أحرص من كلب على عقي صبي‏"‏، و‏"‏أجوع من كلبة حومل‏"‏و‏"‏أبول من كلب‏"‏، و‏"‏جلس فلان مزجر الكلب‏"‏و‏"‏الكلاب على الجقح‏"‏، و‏"‏الكلب م حب أهله إليه الظاعن‏"‏، و‏"‏هو كالكلب في الأذى لا يعتلف ولا يدع الدابة تعتكن‏"‏‏.‏

الذئب

الذئب إذا سفد الذئبة فالتحم الفرجان وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء، إلا أنهما لا يكادان يوجدان كذلك، لأن الذئب إذا أراد السفاد توخى موضعًا لا يطؤه أنيس خوفًا على نفسه‏.‏ وتقول الروم‏:‏ إن الذئب إذا رأى إنسانًا قبل أن يراه الإنسان أبح الذئب صوت ذلك الإنسان‏.‏

وقالوا‏:‏ في طبع الذئب محبة الدم، ويبلغ به طبعه أنه يرى الذئب مثله قد دمي فيثب عليه فيمزقه؛ قال الشاعر‏:‏

وكنت كذئب السوء لما رأى دمًا *** بصاحبه يومًا أحال على الـدم

قالوا‏:‏ والفرس إذا وطئ أثر الذئب ثقلت قائمته التي وطئ بها‏.‏

من كتاب عليّ رضي الله عنه إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفي كتاب عليّ رضي الله عنه إلى ابن عباس‏:‏ لقد رأيت العدو على ابن عمك قد حرب، والزمان قد كلب، قلبت لابن عمك ظهر المجن بفراقه مع المفارقين، وخذلانه مع الخاذلين، واختطفت ما قدرت عليه من الأموال اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى‏.‏

في نوم الذئب وشعر لحميد بن ثور ويقولون‏.‏ إن الذئب ربما نام بإحدى عينيه وفتح الأخرى؛ وقال حميد بن ثور‏:‏

ينام بإحدى مقلـتـيه ويتـقـي *** بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع

والذئب أشد السباع مطالبة، وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان فتأكله؛ وليس شيء من السباع يفعل ذلك‏.‏

الفيل

قالوا‏:‏ لسان الفيل مقلوب طرفه إلى داخل‏.‏

من أقوال الهند في لسان الفيل والهند تقول‏:‏ لولا أن لسانه مقلوي لتكلم‏.‏

والفيل إذا ساء خلقه وصعب عصبوا رجليه فسكن‏.‏ وليس في جميع الحيوان شيء لذكوره ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل‏.‏ والفيل المغتلم إن سمع صوت خنوص من الخنازير ارتاع ونفر‏.‏ والفيل يفزع من السنور‏.‏

وتزعم الهند أن نابي الفيل هما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجا أعقفين‏.‏ وقال صاحب المنطق‏:‏ ظهر فيل عاش أربعمائة سنة‏.‏

وقال حدّثني شيخ لنا قال‏:‏ رأيت فيلًا أيام أبي جعفر قيل‏.‏ إنه سجد لسابور ذي الأكتاف ولأبي جعفر، والفيلة تضع في سبع سنين‏.‏

الفهد

قالوا‏:‏ السباع تشتهى رائحة الفهد، فإذا سمن الفهد عرف أنه مطلوب وأن حركته قد ثقلت فأخفى نفسه حتى ينقضي الزمان الذي تسمن فيه الفهود‏.‏ ويعتري الفهد داء يقالع له خانقة الفهود، فإذا اعتراه أكل العذرة فبرأ‏.‏ والوحشي المسن منها في الصيد أنفع من الجرو المربب‏.‏

الأرنب

قالوا‏:‏ الأرنب تحيض ولاتسمن إلا بزيادة اللحم‏.‏ وقضيب الذكر من الأرانب ربما كاد من عضم، وكذلك قضيب الثعلب‏.‏ والأرنب تنام مفتوحة العين‏.‏ وإنفحة الأرنب إذا شربتهم المرأة من بعد أن تطهر من المحيض منعت من الحبل‏.‏ والكلف إن طلي بدم الأرنب أذهبه‏.‏

القرد والدب

لعمرو بن ميمون في قردة زنت قال‏:‏ حدّثني محمد بن خالد بن خداش قال‏:‏ حدّثني سلم بن قتيبة عن هشام عن حصين وأبي بلج عن عمرو بن ميمون قال‏.‏ زنت قردة في الجاهلية فرجمهم القرود ورجمتهم معهم‏.‏

قالوا‏:‏ وليس شيء يجتمع فيه الزواج والغيرة إلا الإنسان والقرد‏.‏

قالوا‏:‏ والديسم جرو الدب تضعه أمه وهو كفدرة لحم فتهرب به في المواضع العالية من الذر والنمل حتى تثغد أعضاؤه‏.‏

مصايد السباع العادية

السباع العادية‏:‏ تصطاد بالزبى والمغويات، وهي آبار تحفر في أنشاز الأرض، فلذلك يقال‏:‏ قد‏"‏بلغ السيل الزبى‏"‏‏.‏

في مصائد السباع العادية قال صاحب الفلاحة‏:‏ ومما تصاد به السباع العادية أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السمان فتقطع قطعًا ثم تشرح ثم تكتل كتلًا ثم تؤجج نار في غائط من الأرض يقرب فيه السباع ثم تقذف تلك الكتل في النار واحدة بعد واحدة حتى ينتشر دخان تلك النار وقتار تلك الكتل في تلك الأرض ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيها الخربق الأسود والأفيون وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل السباع لريح القتار وهي آمنة فتأكل من قطع اللحم ويغشى عليها فيصيدها الكامنون لهم كيف شاءوا‏.‏

النعام

قالوا في الظليم‏:‏ إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفيه بالحمرة ولا يزالان يتلونان ويزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسر، ولذلك قيل له‏:‏ خاضب‏.‏

وفي الظليم‏:‏ إن كل ذي رجلين إذا انكسرت إحدى رجليه قام على الأخرى وتحامل على ظلع غيره فإنه إذا انكسرت إحدى رجليه جثم، ولذلك قال الشاعر في نفسه وأخيه‏:‏

فإني وإياه كرجلـي نـعـامةٍ *** على ما بنا من ذي غنى وفقير

يقول‏:‏ لا غنى بواحد منا عن الآخر‏.‏

وقال آخر‏:‏

إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد *** على أختهم نهضا ولا باستها حبوا

قالوا‏:‏ وعلة ذلك أنه لا مخ له في ساقيه، وكل عظم فهو ينجبر إلا عظمًا لا مخ فيه؛ وزماخر الشاء لا تنجبر؛ قال الشاعر‏:‏

أجدك لم تظلع برجل نـعـامة *** ولست بنهاض وعظمك زمخر

أي أجوف لا مخ فيه‏.‏

شعر لذي الرمة يذكر الظليم

والظليم يغتذي المرو والضخر فتذيبه قانصته بطبعهم حتى يصير كالماء‏؟‏ قال ذو الرمة يذكره‏:‏

ألهـاه آء وتـنـوم وعـقـبـتـه *** من لائح المرو والمرعى له عقب

ولأبي النجم قال أبو النجم‏:‏

والمرو يلقيه إلى أمـعـائه *** في سرطم هاد على التوائه

والظليم يبتلع الجمرة وربما ألقي الحجر في النار حتى إذا صار كأنه جمرة قذف به بين يديه فيبتلعه وربما ابتلع أوزان الحديد‏.‏

في النعامة وفي النعامة إنهم أخذت من البعير المنسم والوظيف والعنق والخزامة، ومن الطائر الريش والجناحين والمنقار فهو لا بعير ولا طائر؛ وقال أوس بن حجر‏:‏

وتنهى ذوي الأحلام عني حلومهم *** وأرفع صوتي للتعام المـخـزم

جعله مخزمًا للخرقين‏؟‏ اللذين في عرض أنفه في موضع الخزامة من البعير‏.‏

شعر ليحيى بن نوفل قال يحيى بن نوفل‏:‏

ومثل نعمامة تدعى بـعـيرًا *** تعاصينا إذا ما قيل طـيري

فإن قيل احملي قالت فـإنـي *** من الطير المربة في الوكور

شعر لابن هرمة في النعامة وتقول العرب في المثل‏:‏ هذا‏"‏أموق من نعامة‏"‏وذلك أنهم ربما خرجت لطلب الطعم فمرت ببيض نعامة أخرى فحضنته وتركت بيضها؛ ولذلك قال الشاعر وهو ابن هرمة‏:‏

وإني وتركي ندى الأكرمين *** وقدحي بكفي زندا شحاحا

كتاركة بيضها بالـعـراء *** وملبسةٍ بيض أخرى جناحا

ولسهم بن حنظلة وقال سهم بن حنظلة‏:‏

إذا ما لقيت بني عامـر *** رأيت جفاء ونوكًا كبيرا

نعمام تمد بأعنـاقـهـا *** ويمنعا نوكهما أن تطيرا

في نفور النعامة، وشعر لبشر بن أبي خازم يهجو بنو عامر ويضرب بهم المثل في الشراد والنفار‏؟‏ قال بشر بن أبي خازم‏:‏

وأما بنو عامر بالنسار *** فكانوا غداة لقونا نعاما

ير يد مروا منهزمين‏.‏

وربما حضنت النعامة أربعين بيضة أو نحوهم وأخرجت ثلاثين رألا، قال ذو الرمة‏:‏

كأنه خاضب بالسي مرتعـه *** أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب

والبواقي من بيضها الذي لا تنقفه يقال لهم‏:‏ الترائك‏.‏

في عدو الظليم وأشد ما يكون الظليم عدوًا إذا استقبل الريح لأنه يضع عنقه على ظهره ثم يخرق الريح وإذا استدبرها كبته من خلفه‏.‏

والنعامة تضع بيضها طولًا ثم تغطيها كل بيضة بما يصيبها من الحضن؛ قال ابن أحمر‏:‏

وضعن وكلهن على غرار

وقال آخر‏:‏

على غرار كاستواء المطمر

والمطمر خيط البناء، إلا أن ثعلبة بن صعير خالف ذلك فقال يذكر الظليم والنعامة‏:‏

فتذكرا ثقلًا رثيدًا بعـدمـا *** ألقت ذكاء يمينها في كافر

والرثيد‏:‏ المنضود بعضه على بعض‏.‏

قالوا‏:‏ الوحش في الفلوات ما لم تعرف الإنسان ولم تره لا تنفر منه إذا رأته خلا النعام فإنه شارد أبدًا؛ قال ذو الرمة‏:‏

وكل أحم الـمـقـلـتـين كـأنـه *** أخو الإنس من طول الخلاء المغفل

يريد‏:‏ أنه لا ينفر من الناس لأنه في خلاء ولم ير أحدًا قبل طلك‏.‏

للأحيمر السعدي وقال الأحيمر السعدي‏:‏ كنت حين خلعني قومي وأطل السلطان دمي وهربت وترددت في البوادي ظننت أني قد جزت نخل وبار أو قريب منهم، وذلك أني كنت أرى النوى في رجع الذئاب وكنت أغشى الظباء وغيرهم من بهائم الوحش فلا تنفر مني، لأنها لم تر أحدًا قبلي وكنت أمشي إلى الظبي السمين فآخذه، وعلى ذلك رأيت جميع تلك الوحوش إلا النعام فإنه لم أره قط إلا نافرًا فزعًا‏.‏

الطير

إعجاب للنبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى الحمام الأحمر قان‏:‏ حدّثني زياد بن يحيى قال‏.‏ حدّثنا أبو عتاب قال‏:‏ حدّثنا طلحة بن يزيد الشامي عن بقية بن الوليد عن عبد اللّه بن أبي كبشة عن أبيه قال‏:‏ كان النبي عليه السلام يعجبه أن ينظر إلى الأترج وإلى الحمام الأحمر‏.‏

للرياشي عن عليّ بن أبي طالب حدّثني الرياشيّ قال‏:‏ ليس شيء يغيب أذناه إلا وهو يبيض، وليس شيء يظهر أذناه إلا وهو يلد؛ وروي ذلك عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن جريج قال ابن شهاب‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏أربع لا يقتلن النملة والنحلة والهدهد والصرد‏"‏‏.‏

دعاء داود عليه السلام

بلغني عن مكحول قال‏:‏ كان من دعاء داود النبي عليه السلام‏:‏ ‏"‏يا رازق النعاب في عشه‏"‏‏.‏

وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه خرجت بيضًا فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها ويرسل الله لهم ذبابًا فيدخل في أجوافها فيكون غذاءها حتى تسود، وإذا اسودت عاد الغراب فغذاها ويرفع الله عنهم الذباب‏.‏

للنبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حدّثني أحمد بن الخليل عن محمد بن عباد عن الوليد بن كثير عن عبد الملك بن يحيى قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تطرقوا الطير في أوكارها فإن الليل أمان الله‏"‏وله صلى الله عليه وسلم في الديك الأبيض حدّثني أبو سفيان الغنوي عن معاوية بن عمرو عن طلحة بن زيد عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن رجل من الأنصار قال‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه وسبع أدور‏"‏‏.‏ وكان النبي عليه السلام يبيته معه في البيت‏.‏

في أصناف الطير قالوا‏:‏ الطير ثلاثة أضرب، بهائم الطير وهو ما لقط الحبوب والبزور، وسباع الطير وهي التي تغتدي اللحم، والمشترك وهو مثل العصفور يشارك بهائم الطير في أنه ليس بذي مخلب ولا منسر وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخر الدابرة‏.‏ وسباع الطير تقدم إصبعين وتؤخر إصبعين ويشارك سباع الطير بأنه يلقم فراخه ولا يزق وأنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل‏.‏

قالوا‏:‏ والعصفور شديد الوطء، والفيل خفيف الوطء، والورشان يصرغ في كل شهر مرة‏.‏

قالوا‏:‏ وأسوأ الطير هداية الأسود، والأبيض لا يجيء من الغاية لضعف قوته وأجودهم هداية الغبر والنمر‏.‏

لصاحب الفلاحة في طبائع الحمام قال صاحب الفلاحة‏:‏ الحمام يعجب بالكمون ويألف الموضع الذي يكون فيه الكمون، وكذلك العدس ولا سيما إذا أنقعا في عصير حلو‏.‏ ومما يصلحن عليه ويكثرن أن تدخن بيوتهن بالعلك؛ وأسلم مواضعها وأصلحها أن يبنى لها بيت على أساطين خشب ويجعل فيه ثلاث كوى‏:‏ كوة في سمك البيت وكوة من قبل المشرق وكوة من قبل المغرب، وبابان من قبل مهب الجنوب‏.‏

قال‏:‏ والسذاب إذا ألقي في البرج تحامته السنانير البرية‏.‏

للكلبي في فضل أسماء كنائن نوح عليه السلام حدّثني ابن أبي سعد عن عليّ بن الصباح عن أبي المنذر هشام بن محمد قال‏:‏ حدّثني أن أسماء كنائن نوح إذا كتبن في زوايا بيت حمام نمت الفروخ وسلمت من الآفات‏.‏ قال هشام‏.‏ قد جربته أنا وغيري فوجدته كما قال أبي‏.‏

قال‏:‏ واسم امرأة سام بن نوح‏"‏محلث محو‏"‏، واسم امرأة حام‏"‏أذنف نشا‏"‏واسم امرأة يافت‏"‏زذقت نبث‏"‏‏.‏

في أمراض الحمام قالوا‏:‏ وأمراض الحمام أربعة‏:‏ الكباد والخنان والسل والقمل، فدواء الكباد الزعفران والسكر الطبرزذ وماء الهندباء يجعل في سكرجة ثم يمج في حلقه قبل أن يلتقط شيئًا‏.‏ ودواء الخنان أن يلين لسانه يومًا أو اثنين بدهن البنفسج ثم بالرماد والملح ويدلك بهما حتى تنسلخ الجلدة العليّا التي غشيت لسانه ثم يطلى بعسل ودهن ورد حتى يبرأ‏.‏ ودواء السل أن يطعم الماش المقشور ويمج في حلقه لبن حليب ويقطع من وظيفيه عرقان ظاهران في أسفل ذلك مما يلي المفصل‏.‏ ودواء القمل أن تطلى أصول ريشه بالزنبق المخلوط بدهن البنفسج، يفعل به ذلك مرارًا حتى يسقط قمله، ويكنس مكانه الذي يكون فيه كنسًا نظيفًا‏.‏

في الطير الذي يخرج في الليل قالوا‏:‏ والطير الذي يخرج من وكره بالليل البومة والصدى والهامة والضوع والوطواط والخفاش وغراب الليل‏.‏

قالوا‏:‏ إذا خرج فرخ الحمامة نفخ أبواه في حلقه الريح لتتسع الحوصلة من بعد التحامها وتنبثق، فإذا اتسعت زقاه عند ذلك اللعاب ثم زقاه سورج أصول الحيطان ليدبغا به الحوصلة، ثم زقاه بعد الحب‏.‏

للمثنى بن زهير قال المثنى بن زهير‏:‏ لم أر شيئا قط في رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام، رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئًا من الذكور، ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد شدة طلب، ورأيت حمامة تزيف للذكر ساعة يطلبها، ورأيت حمامة وهي تمكن آخر ما تعدوه، ورأيت حمامة تقمط حمامة، ورأيت حمامة تقمط الذكر، ورأيت ذكرا يقمط الذكر، ورأيت الذكر يقمط ما لقي ولا يزواج، ورأيت ذكرًا له أنثيان يحضن مع هذه وهذه ويزق مع هذه وهذه‏.‏

البيض

في أصناف البيض

قالوا‏:‏ والبيض يكون من أربعة أشياء‏:‏ منه ما يكون من السفاد؛ ومنه ما يكون من التراب، ومنه ما يكون من نسيم الريح يصل إلى أرحامها؛ ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة، فإن الأنثى منه ربما كانت على سفالة الريح التي تهمت من شق الذكر في بعض الزمان فتحتشي من ذلك بيضًا، وكذلك النخلة تكون بجنب الفحال وتحت ريحه فتلقح بتلك الريحة وتكتفي بذلك، والدجاجة إذا هرمت لم يكن لبيضهم مح، وإذا لم يكن للبيضة مح لم يخلق فيهم فرخ، لأنه لا يكون له طعم يغذوه؛ والفرخ والفروج يخلقان من البياض وغذاؤهما الصفرة، وإذا باضت الدجاجة بيضتين في اليوم كان ذلك من علامات موتهم‏؟‏ والطائر إذا نتف ريشه احتبس بيضه وإذا سمع صوت الرعد الشديد‏.‏

الخفاش

خصائص الخفاش قالوا‏.‏ عجائب الخفاش أنه لا يبصر في الضوء الشديد ولا في الظلمة الشديدة ونحبل وتلد وتحيض وترضع وتطير بلا ريش، وتحمل الأنثى ولدهم تحت جناحهم وربما قبضت عليه بفيها خوفًا عليه، وربما ولدت وهي تطير‏.‏ ولهم أذنان وأسنان وجناحان متصلان برجليها، وأبصارها تصح على طول العمر، وإنما يظهر في القمر منهم المسنات‏.‏

لبعض الحكماء وقال بعض الحكماء‏:‏ الخفاش فأر يطير‏.‏

الخطاف والزرزور

قالوا‏:‏ الخطاف والرزور يتبع الربيع حيث كان‏.‏

قالوا‏:‏ وتقلع إحدى عينيه فترجع‏.‏ والزرزور لا يمشي ومتى وقع بالأرض لم يستقل وأخذ، وإنما يعشش في الأماكن المرتفعة فإذا أراد الطيران رمى بنفسه في الهواء فطار، وإذا أراد أن يشرب الماء انقض عليه فشرب منه اختلاسا من غير أن يسقط بالأرض‏.‏

العقاب والحدأة

قالوا‏:‏ العقاب تبيض ثلاث بيضات في أكثر حالاتهم فإذا فرخت غذت اثنين وباعدت عنها واحدًا فيتعهد فرخها طائر يقال له‏:‏ كاسر العظام، ويغذوه حتى يكبر ويقوى‏.‏

لصاحب الفلاحة في العقاب والحدأة وقال صاحب الفلاحة‏:‏ العقاب والحدأة يتبدلان فتصير العقافي حدأة والحدأة عقابًا‏.‏

قال‏:‏ وكذلك الأرانب تتبدل فيصير الذكر منها أنثى وتصير الأنثى ذكرًا‏.‏

لصاحب المنطق في العقاب قال صاحب المنطق‏:‏ العقاب إذا اشتكت كبدهم من رفعهم الثعلب والأرنب في الهواء وحظهم لذلك وأشباهه تعالجت بأكل الأكباد حتى تبرأ‏.‏

الغراب

الغربان لا تقرب النخل المواقير وإنما تسقط على النخل المصرومة فتلقط ما يسقط من التمر في القلبة وأصول الكرب وعلى إناث الغربان الحضن وعلى الذكور أن تأتي الإناث بالطعم، والإوزة دون الذكر‏.‏

والغربان أكتم شيء للسفاد‏.‏

القطا

قالوا‏:‏ والقطا لا تضع بيضهما أبدًا إلا أفرادًا؛ قال أبو وجزة‏:‏

وهن ينسبن وهنًا كل صـادقة *** باتت تباشر عرمًا غير أزواج

الحيوان الذي لا يصلح شأنه إلا برئيس أو رقيب الحيوان الذي لا يصلح شأنه إلا برئيس أو رقيب‏:‏ الناس، والغرانيق، والكراكي والنحل؛ فأما الإبل والبقر والحمير فتتخذ رئيسًا من غير رقيب‏.‏

باب مصايد الطير

لصاحب الفلاحة في طرق صيد الطير قال صاحب الفلاحة‏:‏ من أراد أن يحتال للطير والدجاج حتى يتحيرن ويغشى عليهن حتى يصيدهن عمد إلى الحلتيت فدافه بالماء ثم جعل في ذلك الماء شيئًا من عسل ثم أنقع فيه برًا يومًا وليلة ثم ألقى ذلك البر للطير فإنهم إذا التقطته تحيرت وغشي عليهم فلم تقدر على الطيران إلا أن تسقى لبنًا خالطه سمن‏.‏

قال‏:‏ وإن عمد إلى طحين بر غير منخول فعجن بخمر ثم طرح للطير والحجل فأكلن منه تحيرن‏.‏ وإن جعل خمر في إناء وجعل فيه بنبيذ فشربن منه غشي عليهن‏.‏

قال‏:‏ ومما يصاد به الكراكي وغيرها من الطير أن يوضع لهن في مواقعهن إناء فيه خمر وقد جعل فيه خربق أسود والنقع فيه شعير فإذا أكلن منه أخذهن الصائد كيف شاء‏.‏

من طرق مصائد الطير قال غيره‏:‏ ومما تصاد به العصافير بأسهل حيلة أن تؤخذ شبكة في صورة المحبرة اليهودية المنكوسة ويجعل في جوفهم عصفور فتنقض عليه العصافير ويدخلن عليه وما دخل منهم لم يقدر على الخروج فيصيد الرجل في اليوم الواحد مائتين وهو وادع‏.‏

قال‏:‏ ويصاد طير الماء بالقرعة وذلك أن تؤخذ قرعة يابسة صحيحة فيرمى بهم في الماء فإنهم تتحرك فإذا أبصرهم الطير تتحرك فزع فإذا كثر ذلك عليه أنس حتى لربما سقط عليهم، ثم تؤخذ قرعة فيقطع رأسها ويخرق فيها موضع عينين ثم يدخل الصائد رأسه فيهم ويدخل الماء فيمشي إليهم مشيًا رويدًا فكلما دنا من طائر أدخل يده في الماء فقبض على رجليه ثم غمسه في الماء ثم دق جناحه وخلاه فبقي طافيًا فوق الماء يسبح برجله ولا يطيق الطيران، وسائر الطير لا يمكن انغماسه فإذا فزع من صيد ما يريد رمى بالقرعة ثم يلتقطهم ويحملهم‏.‏